نور الدين عتر
64
علوم القرآن الكريم
تثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، ومواساتهم فيما كان يصيبهم ، وإنذار أعدائهم ، وإثارة العبرة والعظة بقصص من سبقهم . انظر على سبيل المثال القصص في سور الأعراف ، يونس ، هود وغيرها وغيرها . . . تجد فيها أبلغ المواعظ وأنفع العبر لتقرير سننه تعالى في إهلاك أهل الكفر والطغيان وانتصار أهل الإيمان والإحسان . تأمل قوله تعالى في آخر قصة موسى مع فرعون في سورة غافر : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ . وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ . وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ . قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى . قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ . يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . 5 - إن القرآن المكي شرح أصول الأخلاق ، وقواعد عامة في الاجتماع مما لا يختلف فيه حال ولا عقل ، لكونها من البدهيات الظاهرة والمقوّمات الأساسية لإنسانية الإنسان ، واطمئنانه بالإيمان ، كالصدق ، والبرّ ، والصلة ، وبرّ الوالدين ، وإكرام الجار ، وطهارة القلب واللسان ، وغير ذلك . وقد شرح القرآن تلك القيم ببيانه المعجز شرحا غرسها في قلوبهم ، وكرّه إليهم الكفر والفسوق ، والظلم ، ووأد البنات ، والقتل والزنا . انظر هذه الآيات بالوصايا العشر الأخلاقية والاجتماعية في سورة الإسراء : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً .